السبت، 26 ديسمبر، 2009

رعـــــــــــــــد الدليمي:Raad Al Dlaimy


الخزاف رعد الدليمي: غياب الرؤية النقدية للمؤسسة الرسمية وراء تهميش فن الخزف في العراق..
*كيف تفسرون القيمة التي انجزها فن الخزف العراقي.. وهل كان هذا الفن قادرا على الامساك بسمات التعبير الحديث الذي شهدته اللوحة او التمثال..؟
-الخزف من الفنون القديمة التي تعلمها الانسان، وطورها خلال مسيرة اعماره للارض، وهو حاجة مادية ومعنوية وهو اتقاد للفطرة التي وهبها الله للانسان قبل ان يرث الارض. وهو سحر مبرر وروعة ممكنة وفيض من الابداع الجميل المعتق بالبساطة والاتزان الروحي.. وهو اروع الفنون التشكيلية واصعبها..وهو خلود للمعنى والتكوين.وكما هو معروف ان البداية الفعلية لفن الخزف في العراق كانت عام 1954 تقريبا، عندما أسَّسَ فرع الخزف في معهد الفنون الجميلة.. وكانت البدايات بسيطة.. حيث انتدب للتدريس آنذاك البريطاني ايان اولد، جاء بعده فالنتينوس القبرصي المولد وبقي يدرس هذا الفن حتى عام 1968.. كان حينها قسم الخزف يضم ثلاثة خزافين فقط.. وكان المرحوم سعد شاكر اول من درس الخزف بعد فالنتينوس في المعهد.. ثم عملت مراكز الشباب ومراكز التدريب الحرفي على تنشيط مادة الخزف، وفتحت فروع واقسام لتدريس هذا الفن وتقديمه على اساس فن مستقل بذاته..لذا نجد تأثيرات فالنتينوس واضحة في اعمال الخزافين الاوائل.. ثم امتدت حركة التجديد والتطور وسافر الخزافون إلى خارج العراق لاكمال دراستهم الاكاديمية، ورجعوا بلمسات تكنيكية غربية، من حيث تقنية الاطيان والزجاج، ومن حيث التصميم، ثم اخذت تندثر هذه التاثيرات وتتحول الى مدرسة عراقية واضحة.. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال المعارض الفردية والجماعية.. واستخدام المفردات التراثية.. والمنمنمات الاسلامية المعروفة.
*المتابع يرى ان المؤسسة الرسمية في العراق وكذلك النقاد لم ينصفوا فن الخزف على مستويات عديدة.. الامر الذي جعل هذا الفن ياتي بدرجة متأخرة في سلم الدراسة والمتابعة والتقويم وحتى على مستوى المشاركة في المهرجانات الرسمية؟-لغياب الرؤية النقدية لم ينصف فن الخزف من قبل المؤسسات الفنية الرسمية.. والنقاد كذلك، مما أدى الى تصور خاطىء، وهو ان الخزف يأتي بعد الفنون التشكيلية الاخرى كالرسم والنحت.. وهذا غريب الى حد ملفت للنظر لان الخزاف هو رسام وتشكيلي ومصمم ونحات.. بل هو خطاط ومزخرف ايضا.. اوعلى الاقل لديه اطلاع كامل على الفنون التشكيلية حتى يتمكن من تقديم عمل خزفي ناجح.. بل هو ايضا له دراية واسعة في تركيب الاطيان والخلطات الزجاجية والاكاسيد الملونة ودرجات انصهارها..واعتقد ان صعوبة نقل الاعمال الخزفية وسهولة كسرها هما السبب في العزوف عن اقتناء العمل الخزفي، والاتجاه للوحة الرسم لسهولة حملها، من جانب آخر حاجة الخزاف لتفاصيل كثيرة ومكلفة لانتاج العمل الخزفي،ابتداء من تحضير الاطيان ثم تجفيفها ثم فخرها ثم تزجيجها.. والافران الحرارية.. والمدة الزمنية.
*الامساك بالوحدة المتخيلة سمة من سمات التعبير في خطاب الفن الحديث.. هل تعتقد ان الخزاف العراقي استطاع ان يتعامل مع هذا الاتجاه في انتاج محمولاته الفنية؟
-نعم ما يبدو واضحا هو ان الخزاف العراقي تأثر في بداياته بمدارس الخزف الغربية.. لانه لم تكن لديه قاعدة في فن الخزف المعاصر..ولكن الخزاف العراقي لما يمتلكه من موروث ثقافي عميق وخصوصية حضارية استطاع ان يثبت وجوده الفني بعد ذلك، من خلال استخدام المفردات العراقية كالنقوش الاسلامية والزخرفة والخط العربي والمنمنمات التاريخية.. واستطاع ان يؤسس مدرسة عراقية في فن الخزف لها معالمها الواضحة، بالمقارنة مع تجارب الخزف الاخرى..ولغياب النقد الفني بشكل عام وواضح في الساحة الفنية العراقية، وغيابه في مجال الخزف اكثر وضوحا، دفع الى عدم تقييم تجربة الخزاف العراقي بشكل علمي والتنظير لها، رغم انها تجربة ناجحة ومميزة.. وهذا تؤكده فعاليات المعارض الشخصية واعمال الخزافين الكبار مثل سعد شاكر وماهر السامرائي واكرم ناجي وطارق ابراهيم وشنيار عبد الله.. واخرون، ورغم قلة عدد الخزافين الا ان نتاجهم الخزفي كانتَ له قيمة فنية عالية، وحضور واضح في مهرجانات الخزف العربية والعالمية.
*في عودة الى محترفك الفني..لنتوقف اولا عند بدايتك مع فن الخزف و ما ملامح هذه التجربة؟
-الحقيقة ان تجربتي في فن الخزف تجربة خاصة.. اذ بدأت خطاطا ثم أصبحت رساما ثم نحاتا ثم تحولت الى الخزف واحببته. ولا ادري لماذا لعلها البدايات.. عندما كنت صغيرا، وكان اخي الكبير يذهب الى مركز الشباب قسم الخزف ويأخذني معه.. انطبع في ذهني شكل الطين ومرونته وشكل الويل اليدوي والأواني الفخارية المعلقة على الرفوف.. وكان ذلك عام 1973..وبدأت تجربتي الحقيقية، عندما اقمت اول معرض لي في المركز الثقافي الملكي \ عمان سنة 1991 للخط العربي.. وكلفت من قبل احدى شركات البناء بتنفيذ ستة جداريات سيراميك بابعاد 100- 60 سم.. مما جعلني اصمم وانفذ اول فرن كهربائي بجودة عالية وبجهود شخصية.. بهذه الملامح كانت البداية..ثم اقمت المعرض الشخصي الاول على قاعة الاورفلي \ بغداد 1996 ثم المعرض الشخصي الثاني على قاعة الاورفلي \ عمان 1997 ، يضاف الى ذلك المشاركة في العديد من المعارض الجماعية في مركز الفنون بغداد.. وكانت اعمالي تباع قبل افتتاح المعرض من قبل الجاليات الاجنبية والاسلامية، فضلا عن ذلك حصلت على الجائزة التقديرية للدولة في مهرجان بغداد العالمي للفن التشكيلي عام 2002.
*ما القوة التي تتسيد على وحدات منحوتاتك الخزفية.. وهل تتمتع اعمالك باهمية خاصة؟
-لكوني خطاطا ومهندسا استطعت ان اوظف ذلك في اعمالي الخزفية واقدم رؤية معاصرة لفن الخزف الاسلامي المعاصر يمتزج فيها الوضوح الكامل والتجريد من دون ابهام مفرط يلغي خصائص العمل الفني المعاصر..وقدمت جداريات ومجسمات مطعمة بالذهب الخالص.. من خلال استخدام الخط العربي والتصميم الهندسي المعاصر، كأساس للتشكيل في النحت الخزفي من دون المساس بقواعد الخط أامعروفة في اغلب الأحيان، ومن خلال استخدام النقطة والنقطتين بشكلهما المجسم كأسلوب يعطي لإعمالي طابع الخصوصية..وكما قلت نتيجة لغياب النقد الفني لم تاخذ اعمالي حقها في التقييم رغم انها تجربة غير مكررة وغير منقولة ونالت اعجاب اساتذة الخزف في العراق مثل سعد شاكر وماهر السامرائي.ما اود ان اقوله هو اننا بامس الحاجة لوسائل جديدة لفن الدعوة خصوصا وقد شوهت صورة الاسلام والمسلمين في العالم الغربي من خلال الاحداث المتتابعة لطمس الحضارة الاسلامية، واتمنى ان نعي جميعا المسؤولية الكاملة لنشر الوعي الفني الملتزم للتنظير للانتماء لا للعبثية..
حاوره: محمد هجول

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

الاخ رعد نرجو لك الموفقية

المهندس تحسين السعدي
ميسان